عبد الملك الجويني

228

نهاية المطلب في دراية المذهب

ينفي ، فأما ما هو إنشاء ، فشرطه أن يصح اللفظ فيه ، فإذا قال : إن شاء الله ، لم يأت بلفظ صحيح ، فلا يصلح اللفظ المضطرب للإثبات . وكل ذلك خبطٌ والصّحيح أن التعليق بالمشيئة [ يفنِّد ] ( 1 ) جميعَ ما تقدم من إقرار وإنشاء ، وحَل وعَقْد ، وطلاق وظهار . ولو قال : أنت طالق إن لم يشأ الله ، فالنص أنه لا يقع ، وخَرَّج صاحب التلخيص الوقوع . ولو قال : أنت طالق إلا أن يشاء الله ، فالصحيح أن الطلاق لا يقع ، وقد أطنبنا فيه . وفي المسألة قولٌ آخر : إنه يقع ، زعم القاضي أنه القياس ، وهو غفلة منه ، والصحيح أنه لا يقع . قال الصّيدلاني : كان القفال لا يذكر غيره . 9187 - ومما نذكره متصلاً بالفصل أن الرجل إذا قال لامرأته : أنت طالق ، ثم كما ( 2 ) تم اللفظ بدا له أن يقول : " إن شاء الله تعالى " ، فقاله على الاتصال ، ولكنه لم ينشئ اللفظ على قصد أن يعقبه بالاستثناء ، قال أبو بكر الفارسي : لا خلاف أن الطلاق يقع ؛ فإن الاستثناء أنشاه بعد وقوع الطلاق ، وهذا المعنى ظاهر ، لا مناكرة فيه ، ولكنه جمعَ مسائلَ عويصةً ، وادّعى الإجماع فيها ، فلم تسلم له دعوى واحدةٍ منها ، وخالفه الأصحاب في جميعها ، فكذا ( 3 ) حتى ذكروا خلافاً في هذه المسألة ، وكان شيخي يَعْزيه إلى الأستاذ أبي إسحاق ، ورأيته لغيره . ولست أرى له وجهاً ؛ فإن الطلاق يقع مع تمام اللفظ ، فإنشاء الاستثناء بعده تداركُ طلاقٍ واقعٍ . وأبو بكر ما نقل الإجماع في المسائل ، ولكن ذكرَ مسائلَ غريبةً تستند إلى معانٍ ظاهرة لا مُدرك فيها إلا المعنى ، ولا ينقدح فيها إلا وجهٌ واحد ، وهذه المسألة من أظهرها .

--> ( 1 ) في الأصل : يفيد . وفي صفوة المذهب : " يبطل " . والمثبت اختيارٌ منا لأقرب الصور إلى الموجود في الأصل . ( 2 ) كما : أي عندما . ( 3 ) كذا بهذا الرسم ( فكذا ) . ( انظر صورتها ) .